مقدمة:

عند غياب تسجيل المعلومات الطبية، ينتقل عبء الإقناع بأنه لم يكن هناك إهمال، للمعالِج أو للمؤسسة الطبية

تفاصيل الحكم القضائي

المستوى القضائيّ:
المحكمة العليا
رقم الملفّ:
ע"א 6948/02
التاريخ:
12.1.2004

أُدخلت إحدى الوالدات إلى غرفة العمليات لإجراء عملية قيصرية وتم تخديرها بواسطة حقنها بمادة تخديرية كانت مخصصة للجزء الأبيدورالي (فوق الجافية) من العامود الفقري.
خلال العملية، دخلت المرأة بحالة سكتة قلبية وتوقف النفس. بعد انتهاء العملية، تبيّن أن هواءً دخل إلى دماغها. نُقلت للعلاج في غرفة الضغط، إلاّ أن الضرر الذي كان قد حصل لدماغها حتى ذلك الحين لا عودة منه. وقد أقرت المحكمة المركزية أن الضرر سببه إهمال الفريق الطبي الذي عالجها.
طُلب من المحكمة العليا الإجابة على مسألة لزوم إجراء تسجيل طبي لائق من قبل الطبيب الذي يقدّم العلاج للمتعالج.
تقرر أنه على ضوء الأحداث الإستثنائية وقت الحقن وبعده، والتي أدت بالنهاية لحصول الوضع الصعب لدى المتعالجة، كان من المطلوب إجراء تسجيلات عن مجرى ما قام به الأطباء المعالِجون وعن الرد الجسدي للمرأة على ذلك. تقرر أن غياب أي تسجيل يوثّق تسلسل الأمور، يكفي لنقل عبء الإقناع إلى المدعى عليها، في كل ما يتعلق بالعلاج الذي قُدّم.
أشارت المحكمة إلى أن واجب الأطباء والمؤسسات الطبية إجراء تسجيلات طبية في وقتها الحقيقي والحفاظ على هذه السجلات، قد اعترف به في قرارات حكم كثيرة وهو راسخ في المادة 17 من قانون حقوق المريض. هناك أهمية كبيرة لهذا التوثيق في مواصلة علاج المتعالج مستقبلاً، بغية إعطاء المتعالج إمكانية أن يعرف، لأنه يحق له أن يعرف، ما هو وضعه وما هو العلاج الطبي الذي قُدم له، وكذلك، هناك أهمية للتوثيق كبيّنة، بحال تم طلبها، على طبيعة وتفاصيل العلاج الذي تلقاه المتعالج.
أضافت المحكمة أنه لا يوجد تقريباً دعوى أضرار، بحجة الإهمال الطبي، لا تُطرح فيها مسألة وجود سجل طبي كالمطلوب. يُطرح السؤال، في الأساس، عندما يطلب المدعي نقل عبء الإقناع إلى المدعى عليهم، كي يثبتوا أنه لم يكن هناك إهمال من طرفهم. محاولة نقل عبء الإقناع هذا، هي جزء من الإدعاء بأنه في العلاقة بين الطبيب والمتعالج هناك عدم مساواة في القدرة على معرفة نوعية وتفاصيل العلاج الطبي الذي قُدم للمتعالج. كذلك في غياب السجلات الطبية، هناك عدم المساواة المذكور: الطبيب هو الذي يعرف الحقائق المتعلقة بالعلاج وهو الذي باستطاعته توثيق كل من تشخيص مرض المتعالج وطرق معالجته. عادة، لا يعرف المتعالج هذه المعلومات وتكون وسائل إستيضاح ذلك بدون السجلات الطبية في الوقت الحقيقي، محدودة جداً. لهذا السبب، تقررت في الأحكام قاعدة أنه في مثل هذه الحالة، ينتقل عبء الإقناع بخصوص تلك الحقائق التي لو كانت هناك سجلات طبية كالمطلوب لكان من السهل إستيضاحها، إلى الطبيب أو إلى المؤسسة الطبية.

وكما أقرت المحكمة المركزية، كذلك أقرت المحكمة العليا أن المستأنِفة لم تفِ بعبء الإقناع وإثبات عدم وجود إهمال من طرفها.
تم رفض إستئناف الدولة على إلزامها بدفع التعويضات.

مدلول

  • غياب تسجيل المعلومات الطبية الذي يوثّق مجريات الأمور الطبية، ينقل عبء الإقناع للمعالِج أو للمؤسسة الطبية بأنهما لم يتصرفا بإهمال في عملهما.

تشريعات وإجراءات