مقدمة:

قضت محكمة العمل بدفع تعويضات بقيمة 50,000 شيكل جديدة لمحامية تعرّضت للتمييز في القبول للعمل بسبب كونها أم ومتدينة.
إذا طرح المشغّل أثناء مقابلة العمل أسئلة مرتبطة بأسباب التمييز الواردة في قانون المساواة في فرص العمل، سيُفترض أنّه اعتمد التمييز في قبول المرشّح للعمل، ويتوجب على المشغّل أن يثبت عدم اعتماده التمييز
يمكن الحصول على تعويضات مالية على إثر التمييز في القبول للعمل حتى إن لم يلحق بالمرشّح ضرر فعلي

تفاصيل الحكم القضائي

المستوى القضائيّ:
محكمة العمل اللوائية في حيفا
رقم الملفّ:
نزاع عمل 1867-06-11
التاريخ:
01.04.2015

الخلفية الوقائعية

  • أجريت للمدّعية، وهي محامية في مهنتها، مقابلة عمل لوظيفة في شركة معينة.
  • أثناء المقابلة، سُئلت المدّعية عن سنّها، حالتها الاجتماعية (بما في ذلك عدد أبنائها وأعمارهم)، وعن تخطيطها الأسري المستقبلي، ومن بين جملة الأمور، كم طفل تنوي أن تنجب، مع الإشارة إلى أنّها تنتمي للوسط "اليهودي المتدين".
  • أثناء المقابلة، قيل لها انّها تمتلك المهارات المطلوبة للوظيفة، ولكن اتضح لها أنّ الشركة تبحث عن محامية قادرة على تخصيص كامل وقتها للوظيفة، مع القدرة على العمل لساعات إضافية، والجاهزية للسفر إلى خارج البلاد عند الحاجة، وخلال مهلة قصيرة، وأنّ الوسط المتدين الذي تنتمي إليه المدعية قد يعيق ذلك.
  • في مراحل التصنيف، تلقت المدّعية رسالة عبر البريد الإلكتروني من المدير العام للشركة، جاء فيها أنّه لم يتم بعد اختيار مرشّح للوظيفة، لأنّ مؤهلاتها ملائمة للوظيفة، ولكن قلق من موضوع السفريات الكثيرة وقدرة العاملة على الموازنة بين متطلبات العمل وتربية أطفالها.
  • المدّعية لم تُقبل للوظيفة ورفعت دعوى، مستندةً إلى قانون المساواة في فرص العمل، حيث ادّعت تعرّضها للتمييز.
  • ادّعت الشركة أنّها لم تعتمد التمييز وعللت قرارها بما يلي:
    • الوظيفة الذي ترشّحت إليها المدّعية لم تُعطَ لأي من المرشّحين الآخرين الذين تقدّموا للوظيفة، ولذلك، لا يمكن ادعاء تعرّضها للتمييز (إذ لم يتم تفضيل أي مرشّح آخر عليها).
    • الشركة كانت على دراية منذ البداية بالبيانات الشخصية للمدّعية، والأمر لم يحول دون دعوتها لـ 3 مقالات وطلب ترشّحها للوظيفة أخِذَ على محمل الجد.
    • الأسئلة التي طُرحت على المدّعية خلال المقابلات ليست ذات طابع تمييزي، بل أسئلة شرعية مرتبطة بأدائها، للتحقق من قدرة ورغبة المدّعية في تلبية المتطلبات الصعبة والاستثنائية للوظيفة، وخاصة بسبب فترة التأهيل الطويلة التي تتطلبها الوظيفة.

قرار المحكمة

  • قضت المحكمة بأنّ المدّعية تعرضت للتمييز في قبولها للعمل.
  • وفقًا لقانون المساواة في فرص العمل، إن أثبتت المدّعية أنّها ملائمة للوظيفة، عبء الإثبات بأنّ المدّعية لم تتعرّض للتمييز لكونها امرأة ومتدينة يُلقى على المشغّل. لم تقم الشركة الدليل على صحة إدعاءها. هذا القرار يستند إلى:
    • التصريحات النمطية التي قيلت أثناء المقابلة (كالقول أنّها ستضطر للعمل "مثل رجل" وأنّها لن تحصل على أي "تسهيلات" لكونها امرأة).
    • اقتحام خصوصية المدّعية بشأن تخطيطها الأسري، والافتراض بأنّ كونها تنتمي للوسط اليهودي المتدين، وأرجحية إنجابها للعديد من الأطفال (ربما مستقبلا) لن يمكّنانها من الموازنة بين عملها ودورها كأم.
    • عدم اتساق وموثوقية أقوال الشركة بخصوص سبب عدم قبول المدّعية للعمل، خاصة بعد إعادة نشر إعلان الوظيفة مرة أخرى في موعد قريب من المقابلة الثالثة التي قيلت فيها هذه التصريحات التمييزية تجاه المدّعية لكونها امرأة، وأرجحية إنجابها لعدد كبير من الأطفال.
  • الأسئلة التي طرحت على المدعية بشأن التخطيط الأسري المستقبلي لا تدرج ضمن "ملاءمة التوقعات" بين الطرفين في إطار علاقات العمل.
    • في الواقع، في مرحلة المفاوضات لقبول المرشّح للعمل، يحتاج المشغّل للحصول على أكبر عدد ممكن من البيانات بخصوص المرشّح للعمل (والمرشّح ملزم بالكشف عن أكبر قدر ممكن من المعلومات للمشغّل المحتمل). مع ذلك، يجب احترام حق العامل في الخصوصية، المترتبة على كرامته كإنسان.
    • طرح أسئلة مرتبطة بأسباب التمييز الواردة في القانون (مثل انتمائها الديني وحالتها الاجتماعية) أثناء المقابلة يجعلنا نفترض بأنّه تم اعتماد اعتبارات تمييزية عند قبول المرشّحة للعمل. لم تنجح الشركة في دحض هذه الفرضية.
    • في هذه الحالة، مع أنّه يبدو ظاهريًا أنّ للوظيفة متطلبات خاصة واستثنائية، وأن المشغّل أحسن التصرف عندما أوضح ذلك منذ البداية وطلب من المدّعية التعقيب على الأمر، التي أعلمته بدورها بأتّها قادرة على استيفاء متطلبات الوظيفة دون الاستعانة بعائلتها، أي بزوجها ووالديها، لم يكن من حقّ المشغّل متابعة طرح أسئلة خاصة وعرضية التي تنتهك خصوصية المدّعية حول تخطيطها الأسري المستقبلي، واحتمال كونها أمَا للعديد من الأطفال.
  • التساؤل عما إذا اعتمد التمييز تجاه المدّعية هو تساؤل موضوعي، أي: هل يعتبر سلوك المشغل تمييزيًا؟ ولا تُولى أي أهمية لنوايا المشغّل الذاتية.
    • وحتى إن لم يتعمد المشغّل التمييز ضد المدّعية، إلا أنّه اعتمد سلوكًا وتعاملا تمييزيًا تجاه المدعية- التي لم تُقبل للوظيفة في نهاية المطاف.
    • لا تمت حقيقة عدم قبول أي شخص للوظيفة في النهاية بصلة لوقوع أخطاء في مسألة اعتبار تشغيل المدّعية نفسها لأسباب غير موضوعية (بل قد يشير بأنه لا يوجد مرشّح آخر أفضل من المدّعية).
    • الادّعاء بأنّ دعوة المدّعية لثلاث مقابلات تدل على عدم نية المشغل التمييز ضدها هو ادعاء عرضي.
  • ألزمت المحكمة المشغّل بأن يدفع للمدعية تعويضات بقيمة 50,000 شيكل جديد دون أن تضطر المدّعية لأن تثبت ما إذا لحق بها ضرر ما.

مدلول

  • يجوز للمشغّل ملاءمة التوقعات المرتبطة بمتطلبات العمل، ولكن يجب أخذ خصوصية المرشّح للعمل بعين الاعتبار.
  • إذا أوضح المرشّح للعمل بأنّه يستطيع استيفاء متطلبات العامل، لا يجوز متابعة طرح أسئلة تنتهك خصوصيته.
  • حقيقة طرح أسئلة تتطرق للدين، الجنس، الحالة الاجتماعية، الميول، الانتماء السياسي وما إلى ذلك تجعلنا نفترض بأنّ المشغّل اعتمد التمييز بسبب انتمائه لإحدى المجموعات التالية، وعبء الإثبات بأنّه لم يعتمد التمييز ضد المرشّح مُلقى على المشغّل.
  • التحقق مما إذا تم التمييز ضد المرشّح للعمل غير مرتبط بحقيقة توظيف أو عدم توظيف مرشّح آخر في نهاية المطاف. يكفي الإثبات بأنّ المشغّل اتبع سلوكًا تمييزيًا في مسار القبول للعمل.

تشريعات وإجراءات

مصادر

  • صيغة الحكم القضائي مأخوذة عن موقف نيفو.