مقدمة:

ألزمت المحكمة مطعمًا بدفع تعويضات بقيمة 30,000 شيكل جديد لنادل لم يُقبل للعمل لكونه عربيًا.
يحظر التمييز ضد شخص عند قبوله للعمل بسبب قوميته أو ديانته
حقيقة أنّ العامل قدّم عدة دعاوى ضد مشغّلين آخرين بسبب التمييز لا تدل حتمًا على سوء النية، ولا تمنعه من الإثبات بأنّه تعرّض للتمييز في الحالة المحددة موضوع الدعوى

تفاصيل الحكم القضائي

المستوى القضائيّ:
محكمة العمل اللوائية في تل أبيب-يافا
رقم الملفّ:
نزاع عمل أمام قاضي 28707-10-13
التاريخ:
05.07.2015

الخلفية الوقائعية

  • في تاريخ 08.04.2013 حضر المدّعي، مواطن إسرائيلي من أصول عربية، إلى المطعم (المدّعي عليه) بحثًا عن عمل كنادل.
  • أجرى مدير الوردية للمدّعي مقابلة عمل وفي نهايتها اتُفّق على حضور المدّعي في اليوم التالي لوردية تدريب.
  • في نهاية وردية التدريب، توجّه مدير الوردية إلى المدّعي وسأله عن أصوله العرقية. أجابه المدّعي بأنّه عربي.
  • ردًا على ذلك، أخبره مدير الوردية بأنّ المطعم يتبع القوانين الغذائية اليهودية (كشروت)، ووفقًا لتعليمات الحاخامية، لا يمكن للمطعم تشغيله في وظيفة نادل بسبب ديانته. (تجدر الإشارة إلى أنّه لا يوجد حظر على تشغيل نادل غير يهودي في مطعم يتبع القوانين الغذائية اليهودية، ولكن هناك بضع صعوبات موضوعية بسبب القيود المختلفة المرتبطة بالشريعة اليهودية، مثل حظر فتح قنينة نبيذ وحظر إشعال النار للطبخ).
  • اقترح مدير الوردية على العامل العمل في مطعم مجاور، واصطحبه إلى هناك للتحدث مع صاحب المطعم وإيجاد عمل للمدّعي في وظيفة نادل.
  • قَبلَ المدّعي للعمل في المطعم المجاور، ولكنه لم يحضر إلى العمل ولم يحاول البحث عن عمل في مطعم آخر في تل-أبيب.
  • في تاريخ 13.10.2013 رفع المدعي إلى محكمة العمل اللوائية دعوى تعويضات ضد المدّعى عليه بسبب التمييز غير القانوني على خلفية الديانة والقومية وفقًا لـ قانون المساواة في فرص العمل.
  • ادّعى المدّعي أنّه أقيلَ (أو لم يُقبل للعمل) بسبب أصوله العربية، وذلك خلافًا للقانون ولمبدأ المساواة.
  • ادعاءات المدّعى عليه:
    • المدّعي لم يؤدِ عمله بشكل مهني، ومهاراته غير ملائمة لمتطلبات الوظيفة، ولذلك لم يُقبل للعمل.
    • أقوال مدير الوردية قيلت على مسؤوليته الشخصية وكانت مجرد "ذريعة" كي لا يهين مشاعر المدّعي. أقوال مدير الوردية لا تعكس سياسية المدّعى عليه أو سياسة الحاخامية، إذ أنّ المطعم يشغّل عمالا غير يهود، بما في ذلك عمال عرب.
    • حاول المدّعى عليه مساعدة المدّعي على إيجاد عمل في مطعم مجاور، ولكن المدّعي اختار ألا يعمل هناك، مما يدل على عدم رغبته الحقيقية في العمل لدى المدّعى عليه، إنّما تعمّد تعجيزها لغرض مقاضاتها.
    • المدّعي يرفع دعاوى عديدة بشكل منهجي، وفي عام 2013 رفع دعاوى قضائية ضد مصالح تجارية عديدة، مدعيًا تعرّضه للتمييز المحظور لكونه عربيًا. جاء أيضًا أنّ المدّعي استخدم عن سوء نية الحق في المساواة والحق في التوجه إلى المحاكم من خلال اتباع "نهج عمل"، بحسبه ينتقل بين الأماكن العامة، من مصلحة تجارية لأخرى، بهدف اختلاق وضعيات تمكّنه من رفع دعوى بسبب التمييز.
  • ادّعى المدعي أنّه لم يحضر إلى العمل في المطعم المجاور لثلاثة أسباب: أولا، مدير الوردية لدى المدّعى عليه لم يكن ينوي، عن حسن نية، مساعدته على إيجاد عمل في هذا المطعم، ثانيًا، المطعم كان خاليًا وجميع النادلين كانوا يجلسون في الخارج، ثالثًا، هذا المطعم يقدم الأسماك وهو لا يحب الأسماك.

قرار محكمة العمل اللوائية

  • قبلت محكمة العمل اللوائية في تل-أبيب الدعوى وألزمت المطعم بأن يدفع للمدّعي تعويضات بقيمة 30,000 شيكل جديد بسبب التمييز المحظور في القبول للعمل على خلفية الديانة أو القومية.
  • المادة 2 من قانون المساواة في فرص العمل تحظر التمييز في القبول للعمل واتخاذ القرار بالإقالة على خلفية عرقية.
  • عندما يثبت العامل بأنّه يستوفي جميع الشروط أو المؤهلات المطلوبة لتوظيفه، ويقدم أدلة أولية على أنّ عدم قبوله للعمل ناتج عن تمييز محظور، يتوجب على المشغّل أن يثبت بأنّه لم يميز ضد العامل عند اتخاذ القرار بإقالته أو عدم قبوله للعمل.
  • مدير الوردية في المطعم أخبر المدّعي بأنّه لا يستطيع العمل لدى المدّعى عليه لأنّ الحاخامية تحظر تشغيله بسبب ديانته. وهذا التصريح كافي لإثبات الادعاء بالتعرض للتمييز المحظور والتحديد بأنّ المدّعي قدم الأدلة الأولية المطلوبة لإثبات هذا الادعاء.
  • المطعم لم يدحض ادعاءات المدّعي ولم يثبت أنّه لم يُقبل للعمل بسبب افتقاره للمهارات المطلوبة للوظيفة.
    • امتنع المطعم عن استدعاء النادل الذي درّب المدّعي للإدلاء بشهادته التي قد تفيد بعدم ملاءمته للوظيفة.
    • حقيقة أنّ مدير الوردية اصطحب المدّعي إلى المطعم المجاور وساعده على أن يُقبل للعمل هناك تدلّ على أنّه كان راضيًا عن مهاراته وقدراته المهنية كنادل.
    • أُثبِتَ أنّ المدّعى عليه لا يشغّل عمالا عرب في المطعم، ويرجّح بأنّه لم يوظّف في السابق أي عامل عربي. هذه الحقيقة تدعم ادعاء المدّعي بأنّ عدم قبوله للعمل كان ناتجًا عن عدم كونه يهوديًا.
  • حتى لو وُجدت اعتبارات مهنية لعدم قبول المدّعي للعمل، يكفي أن تكون خلفيته العرقية أحد الاعتبارات المعمول بها لعدم قبوله للعمل (وإن لم يكن العامل الحاسم) ليكون القرار بعدم قبوله مرفوضًا تمامًا.
  • القرار بعدم قبول العامل للعمل اتخذ من قِبل مدير الوردية العامل لدى المدّعى عليه، وهو الجهة المخولة لقبول العمال لدى المدعي عليه، ولذلك يمكن إلزام المدعى عليه بدفع تعويضات للمدّعي بسبب عدم قبوله للعمل على خلفية ديانته أو قوميته.
  • حقيقة أنّ العامل اختار عدم الحضور إلى العمل في المطعم المجاور لا تعني حتمًا بأنّه لم يكن ينوي العمل لدى المدّعى عليه ولا تدل على سوء النية المتعمّد، ولذلك للأسباب التالية:
    • المدّعي عللّ سلوكه- المطعم كان خاليًا من الزبائن، وهو لا يحب الأسماك.
    • المدّعي غير ملزم بالعمل في مطعم آخر إن لم يكن معنيًا بذلك.
  • حقيقة أنّ المدّعي يُكثر من رفع الدعاوى عند تعرّضه للتمييز من قبل أصحاب المصالح التجارية لا تعني أنّه يتعمّد سوء النية، ولا تُحسب ضده.
  • عند تحديد حجم التعويض، أخذت المحكمة بعين الاعتبار حقيقة خرق المادة 2 من القانون وقضت ضرورة إنزال عقوبة جادة بسبب التمييز على خلفية الانتماء القومي أو الديني. من ناحية أخرى، أخذت المحكمة بعين الاعتبار الصعوبات الموضوعية المترتبة على تشغيل عامل غير يهودي في مطعم يتّبع القوانين الغذائية اليهودية، وحقيقة أنّ المدّعى عليه وجد للمدّعي عملا بديلا في مطعم مجاور.

مدلول

  • التمييز في قبول عامل للعمل بسبب ديانته أو قوميته يُعتبر خرقًا لقانون المساواة في فرص العمل، وقد يلزم المشغّل الذي ميّز ضد العامل بأن يدفع له تعويضًا ماليًا.
  • لإلزام المشغّل بدفع تعويضات بسبب التمييز في القبول للعمل، يكفي بأنّ يكون أحد الاعتبارات المعمول بها عند اتخاذ القرار بقبول العامل للعمل ناتجًا عن التمييز المحظور، حتى إن لم يكن الاعتبار الوحيد أو المركزي.
  • العامل الذي لا يُقبل للعمل في مكان ما بسبب التمييز المحظور غير ملزم بمحاولة التوجّه لمكان عمل آخر لإثبات حسن نيته، جديته أو الادعاء بتعرضه للتمييز.
  • حقيقة أنّ المدّعي يُكثر من رفع الدعاوى عند تعرّضه للتمييز من قبل أصحاب المصالح التجارية لا تعني أنّه يتعمّد سوء النية، ولا تُحسب ضده، طالما أثبت بأنّه تعرّض حقًا للتمييز في حالة عينية.


تشريعات وإجراءات

مصادر

  • صيغة الحكم القضائي مأخوذة عن موقع "نيفو".