مقدمة:

قضت المحكمة بدفع تعويضات بقيمة 25,000 شيكل جديد لعامل أقيلَ بسبب ماضيه الجنائي
يجوز للمشغّل، في ظروف معينة، الاستيضاح عن الماضي الجنائي للشخص المرّشح للعمل، والماضي الجنائي قد يكون أحد الاعتبارات التي يستند إليها المشغّل عند اتخاذ قراره، وفقَا للظروف
لا يجوز مطالبة الشخص الذي أدين بارتكاب مخالفة جنائية وقضى فترة عقوبته بأن يكشف ماضيه الجنائي أمام المشغّل، حتى دون أن يُطلب منه ذلك، وكأنه يحمل "وصمة عار" طوال حياته
في حال عدم استجواب العامل حول ماضيه الجنائي، واكتُشف ماضيه الجنائي بعد انقضاء فترة ما على تشغيله، فإنّ استخدام ذلك كاعتبار رئيسي لاتخاذ القرار بشأن إقالته يعتبر غير متناسب، ولذلك فهو لاغٍ

تفاصيل الحكم القضائي

المستوى القضائيّ:
محكمة العمل القطرية في تل-أبيب
رقم الملفّ:
نزاع عمل لدى قاضٍ (تل-أبيب) 36904-03-13
التاريخ:
03.06.2015

خلفية وقائعية

  • عمل المدّعي لدى المدّعى عليها، وهي شركة تشغّل مقدمي الرعاية עأصحاب الإعاقات التابعين لوزارة الدفاع، لفترة 7 أشهر لمرافقة معاقي الجيش الإسرائيلي.
  • عند قبوله للعمل، صرّح المدّعي في استمارة "بطاقة العامل" أنّه أدى الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، مع أنّه لم يقم بذلك فعلا، وسجّل اسمه بشكل مختلف عما يظهر في بطاقة الهوية الشخصية. المدّعي لم يُسأل عن ماضيه الجنائي (أو لم يُطلب منه الإجابة عن سؤال كهذا) ، ولم يبادر للكشف عن هذه المعلومات.
  • وقع خلاف بين المدّعي وعائلة اثنين من معاقي الجيش الأوليين اللذين كان يرعاهما، وتوقّف المدّعي عن العمل لديهما.
  • اكتشفت والدة شخص ثالث من معاقي الجيش الذين كان يرعاهم بأنّ المدّعي أدين قبل 19 عام بارتكاب مخالفتين جنائيتين، وهما المساعدة على تنفيذ سرقة وحيازة مخدرات، ولذلك حُكم عليه بالسجن. على ضوء هذه الاكتشافات، طالبت الأم بوقف المدّعي عن عمله في تقديم الرعاية لابنها.
  • أقيلّ العامل من عمله لدى المدّعى عليها، وقام بمقاضاتها لدى محكمة العمل اللوائية في تل-أبيب، مدعيًا أنّ إقالته لم تكن قانونية، إذ أنّ الاستناد إلى اعتبار ماضيه الجنائي لغرض اتخاذ القرار بالإقالة غير مشروع، ويشكّل تمييزًا محظورًا. طالب المدّعي بإعادته إلى العمل، وإلزام المدّعى عليها بدفع تعويضات.
  • جاء في أقوال المدّعى عليها أنّ المدّعي أقيل من عمله لأسباب موضوعية، ومن بينها: الماضي الجنائي للمدّعي وإخفائه، التصريح الكاذب الذي أدلى به في "بطاقة العامل"، عدم رضا عائلات متلقي الرعاية، والطلب الذي تقدمت به والدة أحد معاقي الجيش بوقف المدّعي عن تقديم الرعاية لابنها بسبب اكتشافها لماضيه الجنائي.

قرار محكمة العمل اللوائية في تل-أبيب

  • يجوز للمشغّل، في ظروف معينة، الاستيضاح عن الماضي الجنائي للشخص المرّشح للعمل، والماضي الجنائي قد يكون أحد الاعتبارات التي يستند إليها المشغّل عند اتخاذ قراره، وفقَا للظروف.
  • توجد لدى المدّعى عليها، التي تشغّل مقدّمي الرعاية لمعاقي وزارة الدفاع، من بينهم أصحاب الإعاقات الصعبة غير القادرين على التواصل مع الآخرين، مصلحة مشروعة لمعرفة خلفية العمال الذين توظّفهم في منازل متلقي الرعاية، أحيانًا دون إشراف من أي طرف آخر ولذلك، فإنّ طلب الحصول على معلومات بخصوص الماضي الجنائي للعامل قد يكون مقبولا ومشروعًا، ولكن يجب اتخاذ هذا الإجراء بشكل متناسب وعقلاني.
  • لا يجوز مطالبة الشخص الذي أدين بارتكاب مخالفة جنائية وقضى فترة عقوبته بأن يكشف ماضيه الجنائي أمام المشغّل، حتى دون أن يُطلب منه ذلك، وكأنه يحمل "وصمة عار" طوال حياته. هذا الطلب "غير متناسب"، يخرج عن حدود الطلبات المعقولة ويسيء للشخص الراغب في إعادة التأهل وتحسين طرقه.
  • في هذه الحالة، التي لم يُسأل فيها العامل (أو لم يُطلب منه الإجابة) عن ماضيه الجنائي، وتم لاحقًا اكتشاف ماضيه الجنائي عن طريق الصدفة، مما أدى إلى إقالته، فإنّ ذلك يعتبر انتهاكًا غير متناسبًا لكرامة الشخص الذي أدين سابقًا بارتكاب المخالفة، بشكل يفوق المطلوب للحفاظ على حرية العمل للمشغّل.
  • في هذه الحالة، حتى إن اعتبرنا أن مصلحة المدعى عليها في معرفة خلفية المدّعي عند قبوله للعمل كانت مشروعة، فإنّ استخدام ماضيه الجنائي كاعتبار أساسي لغرض إقالته ليس متناسبًا، ولذلك فهو لاغٍ، على ضوء الحقيقة بأنّ الماضي الجنائي للمدّعي اكتشف فقط بعد تشغيله لمدة معينة.
  • في إطار واجب اعتماد حسن النية الذي يسري على جميع الأطراف المتعاقدة بعقد عمل، يجب قول الحقيقة. مع ذلك، عند طرح سؤال عرضي وغير مشروع، فإنّ تزويد "معلومات غير صحيحة" لا يعتبر حتمًا "كذبًا".
  • بعد اكتشاف المخالفات التي أدين بها المدّعي سابقًا، لم تبذل المدعى عليها أي جهد صادق وحقيقي لدمجه في وظيفة جديدة. يبدو أنّ اكتشاف ماضي المدّعي عليه خلق صورة نمطية حول طبيعة المدّعي وأدائه، وشكّل اعتبارًا رئيسيًا لإقالته.
  • في ظل هذه الظروف، عندما تكون بعض الأسباب غير مرتبطة بالماضي الجنائي للعامل إنما بأزمة الثقة بينه وبين المدّعى عليها، وبأسباب أخرى، وعلى ضوء الفترة الزمنية التي انقضت منذ إنهاء تشغيله وحتى صدور الحكم القضائي، قضت المحكمة بعدم إعادة العامل إلى عمله، بل إلزام المدّعى عليها بدفع تعويض مالي بسبب الضرر الذي لحق به نتيجة للإقالة.
  • قضت المحكمة للمدّعي بتلقي تعويضات بقيمة 25,000 شيكل جديد.

مدلول

  • يجوز للمشغّل، في ظروف معينة، الاستيضاح عن الماضي الجنائي للشخص المرشّح للعمل، وأخذ هذا المعطى بعين الاعتبار عند اتخاذ القرار بتشغيل العامل أو المرشّح للعمل، وذلك شريطة أن يكون هذا الاعتبار مرتبطًا بالوظيفة ذات الصلة، ومع اعتماد المعقولية عند اتخاذ القرار.
  • لا يجوز مطالبة الشخص الذي أدين بارتكاب مخالفة جنائية وقضى فترة عقوبته بكشف ماضيه الجنائي أمام المشغّل، حتى دون أن يُطلب منه ذلك، وكأنه يحمل "وصمة عار" طوال حياته.
  • في الحالة التي لا يُسأل فيها العامل (أو لا يطلب منه الإجابة) عن ماضيه الجنائية، وبعد انقضاء فترة ما على تشغيله يُكتشف ماضيه الجنائي عن طريق الصدفة، ويلعب هذا الاكتشاف دوراَ في إقالته، فقد تعتبر هذه الإقالة لاغية.


تشريعات وإجراءات

مصادر

  • صيغة الحكم القضائي مأخوذة عن موقع نيفو.