مقدمة:

بحال عدم حفظ السجلات الطبية التي تمّت، طيلة المدة المطلوبة في القانون، تنتقل مسؤولية الإقناع بأنه لم يكن هناك إهمال طبي من جانب الطبيب أو المؤسسة الطبية إليهم

تفاصيل الحكم القضائي

المستوى القضائيّ:
المحكمة العليا
رقم الملفّ:
ע"א 6330/96
التاريخ:
25.01.98

المدعية-المستأنِفة، وُلدت بمستشفى هلل يافي. في الدعوى التي قدموها للمستشفى، إدّعت المدعية ووالداها أن أطباء المستشفى قد أهملوا في سيرورة علاج أم المدعية والمدعية نفسها قبيل ولادة المدعية وأثناء الولادة. عانت الأم من ضغط دم مرتفع خلال الحمل، لكن كانت فحوصاتها وفحوصات الجنين سليمة. إلى حين تلقّيها حقنة أبيدورالية قبل الولادة. بعد الحقنة، طرأ إنخفاض بضغط دم الأم وانخفاض بنبض الجنين. بعد الولادة، تبين أن المدعية أصيبت بالشلل الدماغي وبقيت معاقة بنسبة 100%.
أقرّت المحكمة المركزية أنه لم يثبت وجود إهمال ما من طرف أطباء المستشفى ورفضت الدعوى.

حكمت المحكمة العليا أن الأدلة التي وُضعت أمامها كافية للإقناع بوجود الصلة السببية بين الحقنة التي أُعطيت للأم وبين الضرر الحاصل للجنين. كذلك، بُرهن إهمال أطباء المستشفى الذين تسببوا بالضرر.

أشارت المحكمة بشكل عام إلى إجراء السجلات الطبية، بأن غياب السجلات المطلوبة وفق روتين الإجراء الطبي، يدل على عدم القيام بالواجب الملقى على الأطباء وعلى المؤسسة الطبية إتجاه المتعالجين، ويشكّل إخفاقاً إهمالياً. في هذا الإخفاق، هناك ما يمس أيضاً بإمكانيات علاج المريض مستقبلاً، وكذلك سلبه وسلب المحكمة دليلاً هاماً في حال المقاضاة المستقبلية بين المريض والطبيب أو المؤسسة. هذا الإخفاق من جانب الطبيب أو المؤسسة الطبية، يعمل ضدهما في المقاضاة القضائية بين المريض وبينهما، في جميع الحالات التي كان وجود تسجيل مناسب سيوضح الحقائق المختلف عليها.
في هذه الحالة، لم يخفق المستشفى والأطباء بعدم كتابة سِجل طبي، بل بعدم حفظ السجلات الطبية التي كتبوها في حينه. كان عليهم أن يحفظوا هذه السجلات في الملف الطبي للمريض. أشارت المحكمة إلى أن ضرورة حفظ السجلات واضحة. إذ أنه لا يكفي وجود سجل طبي كما هو مطلوب، بدون حفظ المستندات، تغيب كل الفائدة التي يمكن جنيها منها. بموجب الإضافة لأنظمة صحة الشعب (حفظ السجلات) لسنة 1976، يجب حفظ ملف المريض في المستشفى لمدة 20 سنة بعد مكوثه أو علاجه الأخير هناك. في هذه الحالة، لم تمضِ هذه المدة ولم يقم المستشفى بحفظ وثائق المريض كالمطلوب.

تقرر أنه بذلك أهمل المستشفى وسبّب للمدعية ضرراً مبرهناً لا يمكن تصحيحه. هذا الإخفاق من المستشفى، بعدم حفظ الوثائق، نقل إليه مسؤولية نفي وجود إهمال من طرفه في علاج الأم ونفي الصلة السببية بين الإهمال والضرر. لم يفِ المستشفى بهذه المسؤولية. قُبل الإستئناف.

مدلول

  • بحال عدم حفظ السجلات الطبية التي تمّت طيلة المدة المطلوبة وفق القانون، تنتقل مسؤولية الإقناع بأنه لم يكن هناك إهمال طبي من جانب الطبيب أو المؤسسة الطبية إليهم.

أحكام قضائية

تشريعات وإجراءات

شكر