مقدمة:

لكي يستحق العامل المستقيل الحصول على تعويضات إقالة، يجب أن تكون الظروف التي أدت إلى استقالته جادّة، أو أنّها كانت تحتمل في بادئ الأمر، ولكنها تفاقمت مع الوقت ومن ثم أصبحت مبرراً للاستقالة
العمال الذين يستقيلون في ظروف تؤهّلهم للحصول على تعويضات ملزمون بالاستقالة في موعد قريب من موعد تفاقم الظروف التي تحول دون إمكانية متابعة العمل
إذا كانت ظروف العمل مسيئة، يجب دفع تعويضات للعمال الذين تأخروا في تقديم البلاغ المسبق بالاستقالة أيضًا، خاصة إذا كان الحديث عن عمال مستضعفين يتقاضون الحد الأدنى من الأجور ويصعب عليهم إيجاد مكان عمل بديل، وبالتالي يضطرون لمتابعة العمل بالرغم من ظروف العمل الشاقة
تقييد حرية العامل في استخدام المراحيض لقضاء حاجته هو أمر محظور ويبرر الاستقالة، سواء حدث هذا التقييد في موعد قريب من استقالة العامل، أو في موعد آخر.

تفاصيل الحكم القضائي

المستوى القضائيّ:
محكمة العمل اللوائية في القدس
رقم الملفّ:
شركة إسرائيل لصناعات الطيران والفضاء 1298/10
التاريخ:
22.10.2012

رفع ثلاثة عمال، العاملون في مهنة الخياطة، دعوى تعويضات إقالة ضد مشغّلهم، صاحب ورشة خياطة، بعد استقالتهم على إثر التفاقم الملحوظ الذي طرأ على ظروف العمل.

ادّعاءات العمال

  • ادعى العمال أنّهم بعد أن قدّموا دعاوى سابقة ضد مشغلهم لدفع بدل أيام الإجازة، النقاهة والمَلبَس (نوقشت هذه الدعاوى في المحكمة، وقد انتهى البعض منها بتسوية، والبعض الآخر بحكم قضائي)، بدأ المشغّل بالإساءة لهم.
  • ادّعى العمال أنّ المشغّل تعمّد خلق جو متوتر في مكان العمل من خلال استفزازهم بشكل مسيء، إلى حد التفاقم الملحوظ في ظروف العمل، الأمر الذي اضطرهم للاستقالة. من بين جملة الأمور، ادّعى العمال أنّهم عملوا تحت ظروف جسدية شاقة. جدران الغرف التي عملوا فيها كانت مصنوعة من الخشب، دون فتحات لدخول الهواء النقي، وبالرغم من الحر الشديد داخل الغرف في فصل الصيف، حظر عليهم تشغيل المكيّف. وحظر عليهم المدّعى عليه التحدث إلى بعضهم البعض أثناء العمل، تناول المشروبات الساخنة أثناء العمل واستخدام المراحيض أيضًا. وقد منحهم امكانية القيام بذلك فقط خلال الاستراحات التي حددها لهم المدّعى عليه بنفسه. اعتاد المشغّل أيضًا تعقبهم بعد انتهاء يوم العمل، وبلغ به الحد حتى تعقبهم إلى المراحيض. في نهاية المطاف، زاد المشغّل من أعباء العمل المحدد مسبقًا، وأجبر العمال الثلاثة، وعاملة إضافية، على أداء مهام مُعدّة لعشرة عمال. وعلى إثر ذلك، أعلمه العمال برغبتهم في الاستقالة.

ادعاءات المشغّل

  • ادّعى المشغّل أنّه لم يتلق هذه الشكاوى إطلاقًا قبل استلامه بلاغات الاستقالة، مع أنّه أتيحت للمدّعين هذه الفرصة عدة مرات، خاصة خلال مناقشة الدعاوى الأولى، التي تلتها مفاوضات بين الأطراف.
  • ادّعى المشغّل أنّ الطلب الوحيد الذي قدّمه العمال كان رفع الأجور، ومع أنّه عرض عليهم رفع أجورهم من خلال منحهم علاوات، ورفض العمال عرضه.
  • ادّعى المشغّل أيضًا أنّه حتى وإن كانت ظروف العمل شاقة، فهي لم تحدث في موعد قريب من موعد الاستقالة، ولا يمكن اعتبارها بمثابة تفاقم لظروف العمل (وفقًا لما يقتضيه القانون)، بل ظروف عمل شاقة منذ البداية. حقيقة انقضاء وقت طويل قبل استقالة العمال تدل على أنّ ظروف العمل الشاقة لم تكن الدافع للاستقالة، وأنّه لا توجد علاقة سببية بين هذه الظروف والاستقالة. لذلك، يدعي المشغّل أنّ العمال لا يستحقون الحصول على تعويضات إقالة.

قرار المحكمة

  • قبلت المحكمة ادعاءات العمال وقضت بأنّه بعد تقديمهم دعاويهم الأولى، بدأ المشغّل يسيء معاملتهم، إلى حد انتهاك كرامتهم. من بين جملة الأمور، منع عنهم استراحات استخدام المراحيض لقضاء حاجتهم، حظر عليهم استخدام المكيف للتبريد والتدفئة في مكان العمل الخالي من النوافذ والهواء النقي، حدد لهم استراحات قصيرة وغير لائقة والتي لم تسمح لهم بأخذ قسط من الراحة واستجماع قواهم، وتناول مشروبات ساخنة، وتعمّد المعاملة المهينة تجاههم وتتبع سيرهم في نهاية يوم العمل عند خروجهم من المصنع وتوجههم إلى محطة الحافلات.
  • قضت المحكمة بأنّ المشغّل لم يحاول إصلاح الوضع، والعرض الجديد بخصوص الأجور كان عرضيًا لأنّ أسباب الاستقالة لم تكن متعلقة بالأجر، إنّما بظروف العمل الأخرى التي لم يبادر المشغّل لإصلاحها، ولم يظهر استعداده للقيام بذلك.
  • قضت المحكمة بأنّ استقالة العمال نتجت عن "تفاقم ملحوظ" و"ظروف أخرى" لا تسمح بمطالبتهم بمتابعة العمل، ولذلك يحق لهم الحصول على تعويضات إقالة.
  • وضّحت المحكمة بأنّ العامل الذي يرغب في إثبات استحقاقه لتعويضات الإقالة بحكم المادة 11(أ) من قانون تعويضات الإقالة, ملزم بإثبات ثلاث نقاط:
  1. حقيقة حدوث "تفاقم ملحوظ" في ظروف العمل أو "ظروف أخرى" لا تسمح بمطالبته بمتابعة العمل;
  2. أنّه استقال لهذا السبب وليس لأي سبب آخر، أي يتوجّب عليه إثبات وجود علاقة سببية بين الاستقالة وتفاقم ظروف العمل، أو ظروف العمل المشار إليها أعلاه;
  3. أنّه أعلم المشغّل برغبته في الاستقالة، وفقًا لما يقتضيه القانون، ومنحه الفرصة الملائمة لإصلاح الانتهاك الذي مورس بحقه، إن أمكن ذلك.
  • وفقًا للمادة 11 (أ) من القانون، ليس كلّ تغيير في ترتيبات العمل يبرر الاستقالة. يجب أن تكون الظروف التي أدت إلى الاستقالة جادّة. في بعض الأحيان تكون هذه الظروف محتملة في بادئ الأمر، ولكنها قد تتفاقم مع مرور الوقت، إلى حد يبرر الاستقالة، وهذا ما حدث في هذه الحالة.
  • الذهاب إلى المراحيض - تقييد حرية العامل في الذهاب إلى المراحيض لقضاء حاجته ليس فقط محظورًا وفقًا للقانون، بل يعتبر أيضًا بمثابة إساءة التي تبرر استقالة العامل، سواء حدث ذلك في موعد قريب من استقالته أم لا، وخاصة إذا رافقتها سلوكيات مسيئة أخرى من قبل المشغّل.
  • إذا كانت ظروف العمل مسيئة، على غرار الأمثلة واردة الذكر، لا يجب إيلاء أهمية لتقارب المواعيد بين تفاقم ظروف العمل وموعد الاستقالة (أي وجوب استقالة العامل في موعد قريب من موعد تفاقم ظروف العمل، وعدم تأجيل ذلك).
  • لا يجب إيلاء أهمية لتقارب المواعيد خاصة إذا كان العمال مستضعفين، يتقاضون الحد الأدنى من الأجور ويصعب عليهم إيجاد مكان عمل بديل، وبالتالي يضطرون للبقاء في مكان عملهم بالرغم من ظروف العمل الشاقة.
  • من المعروف أن العمال المستضعفين الذين لا يحظون بفرص عمل كثيرة يفضلون البقاء في مكان عملهم حتى إذا كان فيه انتهاك لكرامتهم، وذلك لغرض ضمان دخل ثابت. يجب أن تتاح لهؤلاء العمال تحديدًا فرصة الاستقالة (والحصول على تعويضات إقالة)، حتى إن اتضّح أنّهم تأخروا في اتخاذ قرار الاستقالة.

مدلول

  • ليس كلّ تغيير في ترتيبات العمل يبرر الاستقالة، وفقًا للمادة 11 (أ) من القانون. الظروف التي أدت إلى الاستقالة يجب أن تكون جادّة. في بعض الأحيان تكون هذه الظروف محتملة في بادئ الأمر، ولكنها قد تتفاقم مع مرور الوقت، إلى حد يبرر الاستقالة، وهذا ما حدث في هذه الحالة.
  • العمال الراغبون في الاستقالة بسبب تفاقم ظروف العمل، والحصول على تعويضات إقالة، ملزمون، بشكل عام، بالاستقالة في موعد قريب من موعد تفاقم ظروف العمل، أو موعد حدوث الظروف الأخرى التي تجعل من متابعة العمل أمرًا محالا.مع ذلك، إذا كانت ظروف العمل مسيئة، لا يجب إيلاء أهمية للتقارب بين هذه المواعيد، ويجب السماح للعمال بالاستقالة والحصول على تعويضات الإقالة حتى إن تأخروا في تقديم البلاغ المسبق بالاستقالة، خاصة إذا كانوا من العمال المستضعفين، الذين يتقاضون الحد الأدنى من الأجور، ويصعب عليهم إيجاد مكان عمل بديل، وبالتالي يضطرون للبقاء في مكان عملهن بالرغم من ظروف العمل الشاقة.
  • تقييد حرية العامل في الذهاب إلى المراحيض لقضاء حاجته ليس فقط محظورًا وفقًا للقانون، بل يعتبر أيضًا بمثابة إساءة التي تبرر استقالة العامل، سواء حدث ذلك في موعد قريب من استقالته أم لا، وخاصة إذا رافقتها سلوكيات مسيئة أخرى من قبل المشغّل.

من المهم أن تعرف

  • يلقي القانون والقضاء على المشغل واجب للتأكد من وجود ظروف ملائمة في محيط مكان العمل، وبينها التأكد من وجود غرف مراحيض، كهرباء وماء وما شابه. لمعلومات اضافية راجعوا ظروف ملائمة في محيط مكان العمل.

تشريعات وإجراءات