مقدمة:

بإمكان المتعالجين الذين تضرروا نتيجة إهمال في العلاج الطبي تقديم دعوى ضد الإهمال الطبي ومطالبة الجهة المعالِجة بتعويض مادي
من أجل تقديم دعوى الإهمال الطبي، يجب الحرص على جمع الكم الأكبر من المواد الطبية ذات الصلة
بغالبية الحالات، يمكن رفع دعوى الإهمال الطبي لغاية 7 سنوات فقط من تاريخ وقوع الضرر


دعوى ضد الإهمال الطبي هي دعوى بخصوص علاج طبي مهمل سبّب الضرر للمتعالج. يقدَّم الدعوى المتعالج المتضرر ضد المعالِج، بهدف الحصول على تعويض.

جمهور الهدف والشروط المسبقة

  • المتعالجون الذين طالهم ضرر نتيجة إهمال المعالِج.
  • يحق للأهل تقديم دعوى بشأن إهمال طبي باسم إبنهم/إبنتهم القاصر.
  • عند وفاة المتعالج نتيجة للإهمال الطبي:
    • يكون الحق بتقديم الدعوى لصالح تركة المرحوم، وبحال أمرت المحكمة بدفع التعويضات، يتم تحويلها إلى هذه التركة.
    • يحق أيضاً للأشخاص المُعالين على يد المرحوم والذين تضرروا إقتصادياً من وفاته، تقديم دعوى.

الجهات التي يمكن أن تُرفع الدعوى عليها

  • يمكن رفع دعوى إهمال طبي على معالِج طبي قام بمعالجة الشخص المتضرر (مثل الطبيب، طبيب التخدير، الممرضة، الصيدلي إلخ).
  • كما ويمكن رفع الدعوى على المؤسسة الطبية التي يعمل فيها المعالِج (المستشفى، صندوق المرضى وما شابه). إذ أن المؤسسة الطبية مسؤولة عن أفعال الطبيب وتقصيره (وذلك في إطار مسؤوليتها غير المباشرة كجهة مشغّلة للطبيب).
  • تقع على المستشفى مسؤولية مباشرة حيال الأشخاص المتعالجين فيه، بالإضافة لمسؤوليته غير المباشرة كمشغّل للطبيب. تكون إدارة المستشفى مسؤولة عن أي إهمال يقع في نطاق العلاج الذي يقدمه المستشفى للمريض.

التوجه لمحامٍ

  • من المفضل أولاً التشاور مع محامٍ خبير في مجال الإهمال الطبي، قبل المباشرة بالدعوى.
  • في الغالب، سيعمل المحامي على تحصيل السجلات الطبية ثم يوجه المعالَج إلى الخبير الطبي.
  • بعد جمع كل المعلومات ورأي الخبير، يجري المحامي تقديراته ويفحص ما إذا كانت هناك حجة لتقديم الدعوى.

مراحل الإجراء

  • يتضمن رفع دعوى الإهمال الطبي، عدة مراحل:
  1. جمع السجلات الطبية
  2. التوجه لطبيب مختص من أجل الوقوع على رأيه المهني
  3. يجري تقديم الدعوى للمحكمة الملائمة وفق مبلغ التعويضات المطالب بها

1. جمع السجلات الطبية

  • بما أنه يتوجب على مقدّم دعوى الإهمال الطبي الإثبات للمحكمة أن ضرراً أصابه نتيجة العلاج الطبي الإهمالي، فهناك أهمية كبيرة لجمع التوثيق الطبي لكل ما يتعلق بالعلاج الذي يريد المدعي إثبات الإهمال فيه. لذا، المرحلة الأولى من التحضير للدعوى هي جمع كل المواد الطبية ذات الصلة بالعلاج، من الطبيب أو المؤسسة الطبية التي عالجته.
  • بمقتضى قانون حقوق المريض، يتوجب على الطبيب أو المؤسسة الطبية توثيق معالجة المريض خطياً.
  • يحق لكل معالَج الوقوع على نسخة من السجل الطبي. يشمل هذا السجل كافة المستندات والوثائق المتعلقة بالوضع الصحي للمريض، كالملف الطبي، الصور، يوميات المكوث في المستشفى، التخدير وغير ذلك. لمزيد من التفاصيل، راجعوا الحصول على معلومات من السجل الطبي.
  • نسخ المعلومات الطبية مشروط بدفع مبلغ معيّن.
  • يتوجب على المؤسسة الطبية حفظ السجل الطبي، لمدة محدّدة معيّنة.

2. رأي الخبير الطبي

  • بمقتضى القانون (أنظمة إجراءات التقاضي المدني)، يجب على المدعي الذي يريد اثبات أمر طبّي أن يرفق بكتاب الدعوى شهادة طبيب أو رأي خبير طبي، من أجل دعم ادعائه.
  • يتوجب على المتعالج مقدم الدعوى أن يرفق بدعواه رأي خبير طبي مختص بالمجال الذي وقع فيه الإهمال المزعوم، والذي يحدد أنه قد وقع فعلاً إهمال طبي وما هو حجم الضرر.
  • بعد جمع المواد الطبية، يتم التوجه إلى الخبير الطبي المختص، (الذي يكون في الغالب طبيباً مرموقاً ولديه خبرة في كتابة تقارير الخبرة الطبية)، كي يعطي رأيه في الحالة المعروضة أمامه.
  • عدم إرفاق تقرير الخبير الطبي بكتاب الدعوى، يسقط إمكانية إثبات المدعي لوقوع الإهمال الطبي.
  • يجب الإنتباه إلى أن الحصول على رأي الخبير الطبي المختص مُكلف وينطوي على دفع أتعاب مادية كبيرة (قد تبلغ آلاف الشواقل).
  • لمزيد من التفاصيل، راجعوا رأي خبير أخصائي طبي في دعوى ضد الاهمال الطبي.

3. تقديم الدعوى لمحكمة الاختصاص

  • اختيار المحكمة ذات الاختصاص يحدده قيمة الدعوى ومبلغ التعويضات المحدد فيها.
  • تُقدَّم إلى محكمة الصلح الدعاوى المدنية التي لا يتعدى مبلغها 2.5 مليون شيكل جديد (في يوم تقديم الدعوى). أما الدعاوى التي تبلغ مبالغها ما يزيد عن ذلك، فتُقدَّم إلى المحكمة المركزية.

تقادم دعوى الإهمال الطبي

  • فترة التقادم لدعوى الإهمال الطبي هي 7 سنوات.
  • تبدأ فترة التقادم من تاريخ وقوع سبب الدعوى. أي أنه في دعوى الإهمال الطبي، يبدأ عد السنوات ال 7 من تاريخ إعطاء العلاج الطبي الإهمالي الذي سبّب الضرر.
  • في الحالات التي لم يُكتشف فيها الضرر يوم وقوعه، أي عندما يُكتشف الضرر بوقت متأخر عن موعد وقوعه، تتقادم الدعوى بمرور 7 سنوات على اكتشاف الضرر، شريطة ألاّ تكون قد مرت 10 سنوات على تاريخ حدوث الضرر.
مثال
جرى فحص إحدى النساء من قبل طبيبة بتاريخ 22.10.1980 على أثر أوجاع رأس مستمرة. وقع إهمال الطبيبة بعدم تحويل المريضة لفحص المسح سي تي.

بتاريخ 24.6.1983 أُكتشف ورم في رأس المرأة، وقامت برفع دعوى على الطبيبة بتاريخ 1.1.1989.
بين تاريخ وقوع الضرر (22.10.1980) وتاريخ تقديم الدعوى (1.1.1989)، مرّت أكثر من 7 سنوات مما يتيح الإدعاء بأنها تقادمت، لكن بما أن اكتشاف الضرر حصل متأخراً، يبدأ عد السنوات ال 7 من تاريخ اكتشاف الضرر (24.6.1983).

بين تاريخ إكتشاف الضرر وتاريخ تقديم الدعوى، لم تمر 7 سنوات، لذا لم تتقادم الدعوى.
  • يبدأ عدّ فترة التقادم بالنسبة للقاصرين (تحت سن 18)، من تاريخ بلوغهم سن 18 فقط (أي أنه باستطاعة من تضرر وهو قاصر، رفع الدعوى ابتداءً من موعد تكوّن سبب الدعوى وحتى بلوغه سن 25).

التعويضات ضمن دعوى الإهمال الطبي

  • يتوجب على مقدم دعوى الإهمال الطبي إثبات أن ضرراً وقع له نتيجة العلاج الإهمالي من قبل المدعى عليه.
  • تأخذ المحكمة بالحسبان فئات الضرر المختلفة، عند تقديرها للتعويضات في دعوى الإهمال الطبي.
  • الضرر – معرّف في القانون على أنه: فقدان الحياة، فقدان الممتلكات، الراحة، الرفاهية الجسدية، أو السمعة الطيبة، أو الإنتقاص منها، وكل فقدان أو إنتقاص مشابه.
  • الضرر المادي – هو الخسارة أو التكلفة الحقيقيان اللذان يمكن ترجمتهما مادياً وتفصيلهما.
  • لمزيد من التفاصيل، راجعوا الأضرار في دعاوي الإهمال الطبي.

تكاليف تقديم دعوى إهمال طبي

  • يترتب على تقديم دعوى للمحكمة بخصوص الإهمال الطبي تكاليف معيّنة:
    • رسوم المحكمة- على المدعي مقدم الدعوى دفع رسوم المحكمة.
    • أتعاب المحامي- في الغالب، يقوم المحامي الذي يمثّل المدّعي في دعوى الإهمال الطبي، بجباية أتعابه وفق نسبة مئوية من التعويضات التي تأمر المحكمة بها أو التي يُتفق عليها بالتسوية.
    • أتعاب الخبير الطبي.
    • تكلفة جمع المواد الطبية.
  • يمكن للمحكمة أن تأمر بدفع تكاليف ورسوم المحكمة لصالح الطرف الرابح (أي أن تلزم الطرف الخاسر في المحكمة بدفع نفقات المحاكمة التي تكبّدها الرابح).

من المهمّ أن تعرف

  • فعلياً، هناك عدد قليل نسبياً من دعاوى الإهمال الطبي التي تصل لمرحلة الجلسات في المحكمة. إذ ينتهي العديد منها بتسوية بين الطرفين.
  • بالإمكان أن نقدّم إضافة للدعوى، أو كبديل عنها، شكوى لوزارة الصحة،

أو للهيئة المسؤولة عن شكاوى/توجهات الجمهور في المستشفى، أو للمسؤول عن شكاوى الجمهور في صندوق المرضى.

  • تقديم الإحتجاج أو الشكوى، لا يعوَّض المشتكي مالياً، لكن عندما يتبين صدق الشكوى، قد تُتخذ إجراءات معيّنة ضد الطبيب المعالِج أو المؤسسة الطبية التي قدّمت العلاج الإهمالي.

أحكام قضائية


شكر وتقدير