مقدمة:

ألزمت محكمة العمل مشغّلا بدفع تعويضات لعاملة أقيلت في سن 63، مع أنّ إقالتها تمت على إثر التقليصات التي أجريت في مكان العمل وإلغاء الوظيفة التي كانت تشغلها العاملة، لإنّه لم يُثبت بأنّه اتخذ بالحسبان سنّ العاملة ونجاحها ومساهمتها في مكان العمل كاعتبار ضد إقالتها
يتوجب على المشغل أن يأخذ بعين الاعتبار، إيجابيًا، كِبر سن العامل عند اتخاذ قرار وقفه عن العمل، ولا يكفي الادعاء بأنّ السن لم يشكّل اعتبارًا سلبيًا عند اتخاذ القرار، أو لم يؤخذ بعين الاعتبار أصلا
عند اتخاذ القرار بوقف العامل عن العمل، يجب الأخذ بعين الاعتبار مساهمة العامل كبير السن في مكان العمل، أقدميته ومدى نجاحه في وظيفته، وفحص إمكانية دمجه في وظائف أخرى ملائمة لمهاراته، وإلا ستعتبر الإقالة تمييزًا على خلفية السن

تفاصيل الحكم القضائي

المستوى القضائيّ:
محكمة العمل اللوائية في تل-أبيب
رقم الملفّ:
نزاع عمل لدى قاضٍ 49821-01-16‏ ‏
التاريخ:
04.12.2016

خلفية وقائعية

  • العاملة، وهي أم في عائلة أحادية الوالدية وتعيل ابنًا مع إعاقة، عملت لدى المشغّلة لمدة 18 عام.
  • في وظيفتها الأخيرة لدى المشغّلة، عملت العاملة كمسؤولة عن إجازة أساليب العمل, ولكن على إثر مسار التقليصات والتنجيع الاقتصادي الذي مرت به المشغّلة، تقرر إلغاء هذه الوظيفة.
  • بعد إلغاء وظيفتها، دُعيت العاملة، التي كانت في حينه في الـ 63 من عمرها، لـ الإسماع قبل الإقالة، وبعد ذلك، اتخذت المشغّلة قرارًا بإقالتها ابتداءً من تاريخ 28.01.2016
  • تقدّمت العاملة بطلب إصدار أمر منع مؤقّت ضد قرار المشغّلة بإقالة العاملة مدّعية أنّها أقيلت بسبب كبر سنّها، خلافًا لـ قانون المساواة في فرص العمل وخلافًا لحظر التمييز ضدها لكونها أم لابن مع إعاقة وفقًا لـ قانون مساواة حقوق ذوي المحدودية.
  • أثناء المناقشات التي أجريت في المحكمة، وفي محاولة لحل النزاع، اقترحت المشغّلة على العاملة ثلاث وظائف، التي قوبلت بالرفض: النظافة والصيانة، عمل إداري والعمل في التعبئة والتغليف.
  • تقدّمت العاملة للمحكمة بطلب إصدار أمر منع ثابت ضد إقالتها، أو الحصول على تعويضات بسبب الضرر الذي لحق بها على إثر إقالتها بشكل مخالف للقانون.
  • مفوضية المساواة في فرص العمل انضمت إلى الإجراء القضائي مدعية أنّ الإقالة تمت خلافًا للقانون، بسبب التمييز على خلفية السنّ، إذ أنّ المشغّلة لم تثبت بأنّ قرارها بإقالة العاملة كان قرارًا منطقيًا ومتناسبًا، والذي اتخذ بعد تدارس جميع الاعتبارات ذات الصلة.
  • ادّعت المشغّلة بأنّه لم يكن لسنّ العاملة أي أثر سلبي على القرار بوقفها عن العمل، وبأنّ إقالتها تمت في أعقاب إلغاء وظيفتها في إطار مسار التقليصات والتنجيع الاقتصادي.

قرار المحكمة

  • المادة 2 من قانون المساواة في فرص العمل تحظر التمييز ضد عامل/ة بسبب سنّه.
  • مع أنّ المشغّلة أثبتت بأنّ الإقالة نبعت عن التقليصات المرتبطة باعتبارات الميزانية، إلا أنّ الإقالة لم تتم كما يجب بسبب التمييز على خلفية السن إذ يجب أخذ سن العامل بعين الاعتبار، "وبشكل إيجابيّ"، عند اتخاذ القرار بوقفه عن العمل، ولا يكفي الادعاء بأنّ السن لم يشكّل اعتبارًا سلبيّا. عدم إيلاء الاهتمام لمساهمة العاملة في مكان العمل، بما في ذلك الأقدمية في مكان العمل (الأمر الذي يُحسب لصالح العاملة)، ومدى نجاحها في أداء وظيفتها، قد يعتبر تمييزًا على خلفية السن.
  • الاختبار الاستدلالي حول ما إذا كانت هذه الإقالة بمثابة تمييز، يعتبر موضوعيًا وفقًا للنتيجة، ولا توجد أي أهمية لِما إذا كان المشغّل يقصد التمييز ضد العامل أو لم يقصد ذلك.
  • في هذه الحالة، كانت العاملة "بحاجة للحماية" ليس فقط وفقًا لأحكام قانون مساواة حقوق ذوي المحدودية، مع الأخذ بالحسبان كونها أمًا لابن مع إعاقة.
  • لذلك، لم يكن يجدر بالمشغّلة الاعتماد فقط على الادعاء الرسمي بخصوص إلغاء الوظيفة المحددة للعاملة، بل توجب عليها في الوقت الحقيقي، وقبل اتخاذ القرار بالإقالة، محاولة إيجاد تسوية بديلة وفقًا لمهارات العاملة. وقد أمكن لهذه التسوية البديلة أن تشكّل استمرارية لتشغيل العاملة على نطاق مُقلّص، أو تدارس إمكانيات تشغيل أخرى لدى المشغّلة.
  • وفقًا لـ المادة 9 من قانون المساواة في فرص العمل، عند رفع دعوى يدّعى فيها أنّ العامل تعرض للتمييز بسبب سنّه، وخلافًا للقانون، يكفي أن يثبت العامل بأنّه لم يعتمد أي سلوك الذي يبرر الإقالة، لإلقاء عبء الإثبات على المشغّل. في هذه الحالة، يُلقى عبء الإثبات على المشغّل، ليثبت أنّه لم يستند إلى اعتبارات محظورة عند اتخاذ القرار بالإقالة.
  • لا شكّ أنّ العاملة كانت عاملة جيدة، وأنّه لا يوجد أي مسوّغ لإقالتها. لذلك، يتوجب على المشغّلة الإثبات بأنّ القرار بإقالة العاملة غير مرتبط بكبر سنها.
  • اكتفاء المشغّل بالادعاء بأنّ الوظيفة المحددة التي شغلتها العاملة ألغيت، دون إجراء فحص حقيقي وصادق لإمكانيات توظيف أخرى ملائمة لمهاراتها، يثير الشكوك بأنّ كِبر سن العاملة، والأجر العالي الذي كانت تتقاضاه، شكّلا اعتبارين رئيسيين عند اتخاذ القرار بإقالتها. لذلك، لم تحمل المدعى عليها عبء الإثبات بأنّ القرار بإقالة العاملة لم يكن مرتبطًا بالتمييز ضدها بسبب سنّها.
  • يكفي عامةً أنّ يكون الاعتبار التمييزي أحد الاعتبارات المعتمدة عند اتخاذ القرار ليعتبر القرار محظورًا، وفي الحالة التي أمامنا، عدم إيلاء أهمية "إيجابية" لسن العاملة (أو التعامل معه كـ "اعتبار حيادي") يجعل من قرار الإقالة قرارًا تمييزيًا.
  • لا يمكن محاسبة العاملة على رفضها قبول عروض العمل بعد إقالتها، لأنّه لم يكن أي منهم بنفس مستوى وظيفتها قبل الإقالة. هذه الوظائف الثلاث لم تتطلب شهادة أكاديمية، كتلك التي تحملها المدعية، وتنطوي أيضًا على انخفاض في الأجر، السفر لمسافات طويلة وتفاقم في ظروف العمل.
  • على ضوء ما جاء أعلاه، قضت المحكمة بدفع تعويضات للعاملة بسبب تعرضها للتمييز، وذلك بقيمة أجر 12 شهر عمل (حوالي 110,000 شيكل جديد) وتعويض بقيمة 50,000 شيكل جديد بسبب الضرر النفسي الذي لحق بها نتيجة التمييز. ألزُمت المشغّلة أيضًا بدفع نفقات المحكمة بقيمة 20,000 شيكل جديد.

مدلول

  • يتوجب على المشغّل أخذ كِبر سن العامل بعين الاعتبار، وبشكل إيجابي، عند اتخاذ القرار بوقفه عن العمل، أي أخذ سنّه بعين الاعتبار ضد قرار الإقالة.
  • لا يكفي الادّعاء بأنّ السن لم يشكّل اعتبارًا سلبيًا، أو لم يؤخذ بعين الاعتبار أصلا.
  • عند اتخاذ القرار بوقف العامل عن العمل، يجب الأخذ بعين الاعتبار مساهمة العامل كبير السن في مكان العمل، أقدميته ومدى نجاحه في وظيفته، وفحص إمكانية دمجه في وظائف أخرى ملائمة لمهاراته، وإلا ستعتبر الإقالة تمييزًا على خلفية السن.

من المهمّ أن تعرف

  • صدر هذا الحكم القضائي عن محكمة العمل اللوائية في تل- أبيب، ولم يصدر بعد قرار مُلزم من قبل محكمة العمل القطرية.

تشريعات وإجراءات

مصادر

  • الحكم القضائي مأخوذ عن موقع "نيفو".